السيد حيدر الآملي

مقدمة 46

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ه - انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( الإسراء 21 ) . و - آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ( البقرة 285 ) . وبعد : فنقول : الأنبياء كلّهم كلمات اللّه وأسماءه الحسنى ونماذج للإنسان الصاعد ، وكلّهم حقيقة واحدة ونور واحد ، وكلّهم دعاء إلى الصراط المستقيم والتوحيد . وكما أنّ الأسماء الحسنى ذات مراتب كذلك الأنبياء أيضا مع أنّهم في حقيقة الأمر كلّهم وسائط الفيض الإلهيّ وسفراء اللّه تعالى ولكن يجب حفظ المراتب ، كلّ واحد منهم له مرتبة خاصّة . وبالمعنى الأدقّ أنّ توفيقيّة الأسماء الإلهيّة هي حفظ المراتب ، وأنّ كلّ اسم في مرتبة خاصّة وكلّ منها مظهر لاسم خاص للحقّ سبحانه . وله موطن خاص وفعليّة خاصّة ، ولو أنّ كلّ اسم من جهة أنّه يحكي عن الذات والوجود ، يحكي كل واحد منها في الجملة عن تمام الذات . بل بناء على هذا المعنى المذكور يكون جميع أجزاء العالم وكلّ الموجودات في نظامها الأحسن توفيقيّة لأنّ في ذلك النظام لا يمكن لموجود أن يقبل التغيير عن موطنه ويتبدّل بغيره . تفاوت مراتب ومنزلة الأنبياء أفضليّة النبيّ الخاتم ( ص ) ، وهكذا التفاضل بين الأنبياء أحدهم على الآخر على أساس الفضائل الحقيقيّة والعينيّة ، ومنشأ ذلك من تفاوت مقام ولايتهم ، وكما أنّ الأنبياء ( ع ) يتفاوتون من حيث النبوّة ومقام الأخذ والرسالة ومقام الإبلاغ ، كذلك يتفاوتون من حيث مقام الولاية ، وأساسا كما أنّ مقام النبوّة والرسالة يستند إلى مقام الولاية وبدون الولاية لا تحصل النبوّة والرسالة ، كذلك التفاوت في النبوّة والرسالة يستند إلى التفاوت في رتبة الولاية . ولكن قد يوجد مقام الولاية بدون النبوّة والرسالة وأيضا لا يكون للإنسان مقام